وقعت وزارتا دفاع روسيا وجنوب السودان اتفاقية تعاون عسكري على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو. وينشئ الإعلان قناة ثنائية رسمية، لكن المواد المنشورة لا تصف قيمتها المالية أو مدتها أو التزاماتها التشغيلية.
وظهر الاتفاق في قائمة الكرملين التي تضم 150 وثيقة ثنائية ومتعددة الأطراف تم التوصل إليها خلال الاجتماع الذي انعقد في الفترة من 28 إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول. وحضر المؤتمر وفود من حوالي 50 دولة أفريقية، مما أعطى موسكو منصة لتقديم العلاقات الدفاعية والاقتصادية والتكنولوجية كجزء من شراكة قارية أوسع.
ولم يكشف أي من الجانبين عما إذا كان الاتفاق يشمل شراء الأسلحة أو التدريب العسكري أو تبادل المعلومات الاستخبارية أو الصيانة أو التدريبات أو الوصول إلى المرافق. وهذا الغياب مهم: فالتوقيع على إطار العمل لا يؤكد في حد ذاته أن المعدات ستتحرك، أو سيتم نشر الأفراد، أو أن القوات الروسية ستحصل على وجود في جنوب السودان.
كما اعتمدت القمة إعلانا، وإعلانا منفصلا بشأن الاستخدامات المدنية للذكاء الاصطناعي، وخطة عمل لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية حتى عام 2029. وقسم المنظمون برنامج الأعمال إلى مسارات السيادة، والنظام الاقتصادي، ورأس المال البشري، والتكنولوجيا والابتكار.
بالنسبة لجنوب السودان، تأتي وثيقة الدفاع مصحوبة بجهود لتوسيع العلاقات لتتجاوز الشركاء التقليديين. كما أنشأت جوبا وموسكو لجنة حكومية دولية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، تهدف إلى تحديد الاستثمارات وتنسيق المشاريع في القطاعات ذات الأولوية.
وفي الوقت نفسه، يمكن لروسيا أن تعتبر الاتفاق دليلاً على أن العقوبات والحرب في أوكرانيا لم تضع حداً لوصولها الدبلوماسي في أفريقيا. ومع ذلك، فإن عدد الوثائق الموقعة لا ينبئ إلا بالقليل عن التنفيذ، خاصة عندما تؤدي الميزانيات والقدرات المؤسسية وعدم الاستقرار السياسي إلى تأخير الأطر الطموحة.
وبالتالي فإن أهمية الاتفاقية سوف تعتمد على الطبقة التالية من الإفصاح. إن تنفيذ البروتوكولات، والبرامج المحددة، والموافقات البرلمانية أو الموافقات على الميزانية، وعمليات التسليم وجداول التدريب من شأنها أن تثبت جوهرها. وإلى أن تظهر تلك التطورات، فإن التطور الذي تم التحقق منه هو إطار قانوني وسياسي جديد، وليس تحالفًا عسكريًا عملياتيًا.



