بدأ وزراء خارجية جنوب شرق آسيا يوم الثلاثاء في مانيلا محادثات تستمر ثلاثة أيام، مع إلقاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على الاجتماع السنوي. أثار الصراع مخاوف من أن انشغال واشنطن العسكري بالشرق الأوسط قد يقلل من تركيزها على التحديات الأمنية في آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك الإجراءات الصينية المتشددة في بحر الصين الجنوبي[reference:60][reference:61].
وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى العاصمة الفلبينية لتجديد تأكيدات واشنطن بالتزامها بالمنطقة. "تساهم زيارة الوزير في تعزيز أولوية أمريكية واضحة: منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة التي توفر السلامة والأمن والازدهار للمنطقة وللشعب الأمريكي"، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية توماس بيغوت[reference:62]. من المتوقع أن يلتقي روبيو مع أعضاء آخرين في مجموعة كواد — الهند واليابان وأستراليا — على هامش اجتماعات الآسيان، وهي مجموعة تعتبر ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد[reference:63].
هيمنت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على المناقشات، حيث أعرب وزراء خارجية الآسيان عن قلقهم إزاء الأعمال العدائية المتجددة في الشرق الأوسط التي امتدت بالفعل إلى دول أخرى[reference:64]. أثار تحويل القوة العسكرية الأمريكية إلى المنطقة مخاوف بشأن قدرتها على الحفاظ على وجود قوي في آسيا والمحيط الهادئ، لا سيما مع استمرار تصاعد التوترات بين الصين والفلبين في بحر الصين الجنوبي[reference:65].
يشارك وزير الخارجية الصيني وانغ يي أيضاً في الاجتماعات، وقد أشار روبيو إلى أنه منفتح على لقاء ثنائي. "عندما يكون لديك دولتان كبيرتان وقويتان مثل الولايات المتحدة والصين، سيكون هناك دائماً مهيجات، وسيكون هناك دائماً أشياء لا نتفق عليها"، قال روبيو قبل مغادرته واشنطن. "لكني أعتقد أنه من واجب الدول القوية والمهمة مثل بلدينا مواصلة الحوار والحفاظ على علاقة — نحن مدينون بذلك لبعضنا البعض ولشعوبنا وللعالم"[reference:66].
إلى جانب الصراعات الخارجية، يواجه وزراء الآسيان ضغوطاً لمعالجة الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب الأهلية في ميانمار والنزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي[reference:67]. منذ أن استولى الجيش الميانماري على السلطة في عام 2021، قُتل أكثر من 8,100 شخص وما زال ما يقرب من 22,500 محتجزين، وفقاً لرابطة مساعدة السجناء السياسيين[reference:68]. فشلت خطة السلام المكونة من خمس نقاط التي أصدرها قادة الآسيان في عام 2021 في إنهاء العنف[reference:69]. في محاولة لكسر الجمود، التقى وزراء خارجية الآسيان بنظيرهم الميانماري لأول مرة منذ خمس سنوات هذا الشهر في بانكوك، وجددوا دعواتهم للحوار بين جميع الجماعات المتحاربة[reference:70].
سيلتقي وزراء خارجية الآسيان أيضاً مع وانغ يي لمناقشة حالة المفاوضات بشأن "مدونة قواعد السلوك" المقترحة التي تهدف إلى منع نزاعات بحر الصين الجنوبي من الخروج عن السيطرة[reference:71]. تشمل المواجهات الإقليمية الصين وتايوان وأعضاء الآسيان بروناي وماليزيا والفلبين وفيتنام، لكن المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين قوات خفر السواحل والبحرية الصينية والفلبينية في السنوات الأخيرة[reference:72].
دافعت وزيرة الخارجية الفلبينية تيريزا لازارو، التي تستضيف الاجتماعات وتشغل منصب المبعوثة الخاصة للآسيان إلى ميانمار، عن مشاركة الكتلة الأخيرة مع الحكومة المدعومة من الجيش في البلاد. "لا يمكن تحقيق طريق السلام إلا من خلال دبلوماسية حازمة مع جميع أطراف النزاع"، قالت[reference:73]. من المقرر أن تستمر المحادثات حتى يوم الخميس، ومن المتوقع أن يجمع المنتدى الإقليمي للآسيان الاتحاد الأوروبي وروسيا وشركاء رئيسيين آخرين[reference:74].



