الصين

الصين توسع ضغطها الاستراتيجي في المحيط الهادئ مع تحول الاهتمام العالمي

ترسم الأجهزة تحت الماء واختبارات الصواريخ والمناورات والنشاط السيبراني والقيود التقنية نمط ضغط متسع، فيما توازن دول المنطقة بين التعاون وتعزيز الدفاع.

Audio Dispatch

استمع إلى هذا المقال

جاهز للاستماع

أصبح جهاز صيني مشتبه به تحت الماء، عثر عليه صياد إندونيسي في مضيق لومبوك، علامة على منافسة استراتيجية أوسع في المحيط الهادئ. ووصف محللون بحريون الجسم الشبيه بالطوربيد بأنه منصة تسجيل مرجحة يمكنها مراقبة السفن، فيما عثرت دول أخرى على أجهزة مماثلة وكانت الفلبين الأحدث. وقالت الصين إن معدات المراقبة المدنية قد تنجرف إلى مياه أجنبية.

اتهمت بكين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بالترويج لعقلية الحرب الباردة واختلاق روايات عن الأنشطة الصينية، بينها تقرير نيوزيلندي عن معدات مراقبة مزعومة. لكن النمط الإقليمي يشير إلى سلوك عسكري وسيبراني وسياسي أكثر حزمًا، فيما يتركز الاهتمام العالمي على حربي الخليج وأوكرانيا.

لا يتوقع كثير من المراقبين صراعًا كبيرًا قبل انتخابات تايوان في 2028 أو وصول إدارة أمريكية جديدة في 2029، لكن الاستعدادات طويلة الأجل تتسارع. ولم يستبدل شي جين بينغ بصورة دائمة عددًا من الجنرالات الذين أبعدهم في حملات التطهير هذا العام، وهي علامة على عدم اليقين بشأن أداء الجيش لم تمنع مزيدًا من الإكراه أو المواجهة.

اختبرت الصين في يوليو صاروخًا بالستيًا أطلق من غواصة برأس وهمي إلى جنوب المحيط الهادئ، واستضافت في مايو قمة متعددة الجنسيات للذكاء الاصطناعي، وواجهت سفنًا فلبينية مرارًا. وبعد مشاركة حاملة الطائرات الأمريكية جورج واشنطن في تدريبات قرب سكاربورو، أجرت قوة صينية كبيرة تضم فرقاطات ومدمرات وسفن إنزال مناورات وصفتها بكين بأنها دوريات.

تضيف الحوادث السيبرانية وحوادث البنية التحتية غموضًا إلى المنافسة. تعرضت تايوان لنحو 2.6 مليون هجوم إلكتروني العام الماضي، أي ضعف عدد 2023، وما زالت الوتيرة ترتفع. كما طرح محللون احتمال ضلوع الصين في قطع كابلين للإنترنت قبالة غرب أستراليا، لكن السبب بقي غير مثبت.

وصفت رئيسة وزراء اليابان الجديدة ساناي تاكايتشي أي تحرك صيني ضد تايوان بأنه تهديد وجودي محتمل، بينما تصف بكين اليابان بالعسكرية وتزيد دورياتها قرب الجزر المتنازع عليها أحيانًا برفقة سفن روسية. تحاول أستراليا حماية التجارة مع تعزيز الدفاع؛ وتتحدث الفلبين عن ضغوط سيبرانية ومعلوماتية وإدراكية؛ وتواصل إندونيسيا تعاونًا انتقائيًا، شمل مناورات مع الصين شرق تايوان.

تقول واشنطن إنها ترسخ وجودها بدل الانسحاب من المحيط الهادئ. ويطلب المسؤولون الأمريكيون شركاء لا محميات، ويدفعون الحلفاء إلى زيادة الإنفاق، ويكررون الالتزام بسلسلة الجزر الأولى. وفي الوقت نفسه، تسهم المخاوف بشأن مخزونات الصواريخ وقدرة الإنتاج الأمريكية في نافذة محتملة للاستقرار الاستراتيجي يتجنب فيها الطرفان حربًا مفتوحة بينما يقللان الاعتماد المتبادل.

يصعب تحقيق ذلك لأن شركات الدفاع والتكنولوجيا الغربية ما زالت تعتمد على المكونات والعناصر الأرضية النادرة والمعادن الصينية. أوقف ترامب حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار بعد لقائه شي، لكن واشنطن حظرت أيضًا الروبوتات البشرية الصينية وعاقبت سبع شركات وتدرس قيودًا إضافية على الذكاء الاصطناعي. وتستخدم بكين الحضور العسكري ونفوذ سلاسل الإمداد والطموح التقني لضمان أن تواجه الإدارة الأمريكية المقبلة صينًا أقوى لا تتراجع عن أولوياتها.