وصلت ديلسي رودريغيز إلى الهند لإجراء محادثات تتناول التجارة والاستثمار والصحة والطاقة المتجددة، لكن مركز الثقل في العلاقة الثنائية ما زال النفط. بالنسبة إلى نيودلهي، تأتي الزيارة في لحظة انتقل فيها أمن الطاقة من حساب تجاري إلى هاجس استراتيجي.
الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، تشتري من الخارج ما يقارب 90% من الخام الذي تستهلكه. ويمر عادة نحو نصف هذه الواردات، أي ما بين 2.5 مليون و2.7 مليون برميل يومياً، عبر مضيق هرمز، وهو ممر خليجي بات مغلقاً عملياً بفعل الصراع في إيران. هذا الاضطراب جعل الموردين البديلين أكثر قيمة.
في هذا السياق عادت فنزويلا إلى الواجهة. ففي مايو أصبحت خامس أكبر مورد للخام إلى الهند، إذ قدمت نحو 266 ألف برميل يومياً، أي ما يقارب 5.3% من إجمالي واردات الهند من النفط الخام. وقد صدرت روسيا والإمارات العربية المتحدة والسعودية والبرازيل كميات أكبر، لكن التدفق الفنزويلي اكتسب أهمية لأنه يمنح المصافي الهندية مساراً آخر بعيداً عن الاعتماد على الشرق الأوسط.
جاء هذا التعافي بعد توقف دام عاماً وارتبط بإجراءات أمريكية ضد مشتري الخام الفنزويلي. واستأنفت المصافي الهندية الشراء في فبراير بعد ترتيب لتخفيف العقوبات بين واشنطن وكراكاس. وتضع بيانات كبلر المذكورة في التقرير واردات الهند من الخام الفنزويلي عند نحو 280 ألف برميل يومياً في أبريل ومايو، مع توقعات بأن تتجاوز الشحنات الواصلة في يونيو 300 ألف برميل يومياً.
الجاذبية ليست جيوسياسية فقط. فالخام الفنزويلي ثقيل وغني بالكبريت وأرخص نسبياً في الشراء، لكنه يحتاج إلى قدرة تكرير متقدمة. وتمتلك الهند مصافي قادرة على معالجة هذا النوع بكفاءة وتحويله إلى ديزل ووقود للطائرات، ما يجعل هذه البراميل مفيدة تجارياً واستراتيجياً في آن واحد.
وللعلاقة حدود أيضاً. فقد بلغ حجم التجارة الثنائية 679 مليون دولار فقط في 2024-25، وهو أقل بكثير من 6.4 مليار دولار في 2019، حين كان النفط يهيمن على التبادل وكانت فنزويلا ترسل إلى الهند نحو 16 مليون طن من الخام سنوياً. وزاد إنتاج فنزويلا هذا العام بما يتراوح بين 400 ألف و500 ألف برميل يومياً، لكنه ما زال دون مستوياته التاريخية بكثير.
لذلك من غير المرجح أن تغير فنزويلا وحدها بنية الطاقة في الهند. أما دورها الأكبر في الوقت الراهن فهو خيار للتنويع: مورد يملك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، واهتماماً استثمارياً هندياً قائماً، وإنتاجاً متجدداً يكفي لأن يكون مؤثراً في وقت تحاول فيه نيودلهي تقليل تعرضها لمنطقة توريد واحدة.



