أطلقت أستراليا أكبر مناورة جوية لها في المحيطين الهندي والهادئ، وهو عرض للقوة العسكرية المتحالفة يأتي بعد أسبوعين فقط من قيام الصين بإجراء اختبار لصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية في جنوب المحيط الهادئ. افتتح رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز مناورة "بيتش بلاك" يوم الاثنين، مما أطلق العنان لثلاثة أسابيع من التدريبات التي تشمل 100 طائرة وآلاف من أفراد الدفاع من أستراليا و20 دولة أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وإندونيسيا.[reference:44]
تهدف المناورة، التي تستضيفها الإقليم الشمالي لأكثر من 40 عاماً، إلى "تعزيز العلاقات بين شركائنا وحلفائنا من خلال بناء قابلية التشغيل البيني عبر تدريب واقعي رفيع المستوى"، وفقاً لبيان حكومي.[reference:45] قال السيد ألبانيز: "أستراليا هي الأقوى عندما نعمل بشكل وثيق مع شركائنا. مناورة 'بيتش بلاك' تعزز تلك الشراكات وتظهر التزام أستراليا بالعمل بشكل وثيق عبر منطقتنا لدعم السلام والاستقرار والأمن."[reference:46]
أرسل اختبار الصين للصواريخ في وقت سابق من هذا الشهر موجة صدمة سياسية عبر المحيط الهادئ. وجاء ذلك بعد ساعات فقط من توقيع أستراليا وفيجي على اتفاق دفاع متبادل يمكن تمديده ليشمل المزيد من دول المحيط الهادئ، وأصرت بكين على أن الإطلاق كان "روتينياً".[reference:47] لكن الحكومات والمحللين فسروه على أنه محاولة لتخويف المنطقة في خضم معركة نفوذ مع الغرب. قوبل الاختبار بإدانة شبه إجماعية، بما في ذلك من دول جزر المحيط الهادئ التي كانت تميل سابقاً نحو الصين.[reference:48]
قال نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ريتشارد مارليس، الذي حضر أيضاً افتتاح "بيتش بلاك"، إن الصين كانت ترسل إلى أستراليا "رسالة" بشأن قدراتها النووية، وأن الاختبار أظهر سبب الحاجة إلى اتفاقيات مثل اتفاق فيجي.[reference:49] ووصف السيد مارليس "بيتش بلاك" بأنها "واحدة من أكثر المناورات الجوية تعقيداً وأهمية التي تحدث في المحيطين الهندي والهادئ".[reference:50] وقال: "من خلال هذه المناورة، تظهر قواتنا الجوية قدرة أستراليا على جمع شركاء من المنطقة وخارجها لتعزيز قابلية التشغيل البيني وتعميق التعاون الدفاعي."[reference:51]
يعكس توقيت المناورات إعادة تنظيم استراتيجي أوسع في المنطقة، حيث تتنقل دول المحيط الهادئ بين النفوذين المتعارضين لبكين والقوى الغربية. يشير قرار أستراليا بالمضي قدماً في المناورة رغم اعتراضات الصين إلى موقف حازم بشأن الأمن الإقليمي، في حين تبرز مشاركة 20 دولة الشبكة المتزايدة لشراكات الدفاع الرامية إلى مواجهة الإجراءات الأحادية في المحيط الهادئ.[reference:52]
وضعت كانبرا نفسها بشكل متزايد كلاعب رئيسي في البنية الأمنية الإقليمية، مما يوازن بين الروابط الاقتصادية مع الصين والتحالفات العسكرية مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين. يمثل اتفاق الدفاع مع فيجي، الموقع قبل ساعات من اختبار الصاروخ الصيني، خطوة مهمة في جهود أستراليا لتعميق المشاركة مع دول جزر المحيط الهادئ، والتي أصبح الكثير منها ساحات معركة للنفوذ بين بكين والغرب.[reference:53]
مع انطلاق مناورة "بيتش بلاك" في الأسابيع المقبلة، ستراقب المنطقة عن كثب أي علامات أخرى على الموقف العسكري أو التحركات الدبلوماسية. تحمل المناورات، على الرغم من كونها روتينية في تنفيذها، وزناً يتجاوز التدريب التكتيكي، لتكون بمثابة إشارة واضحة على استعداد أستراليا للوقوف إلى جانب حلفائها في المحيطين الهندي والهادئ الذي يشهد تنافساً متزايداً.[reference:54]



