أفريقيا

أول رئيسة حكومة في المغرب أمام اختبار الرمز والإصلاح

تكسر تسمية فاطمة الزهراء المنصوري حاجزاً سياسياً، لكن أثرها الدائم سيتوقف على الإصلاح القانوني وصلاحيات الحكومة والتقدم في مدونة الأسرة المؤجلة منذ سنوات.

Audio Dispatch

استمع إلى هذا المقال

جاهز للاستماع

اختار الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري لتكون أول رئيسة حكومة في المغرب بعد انتخابات سبتمبر. وتشغل وزيرة التخطيط منصب عمدة مراكش وتنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر المقاعد، وقد فُضلت على القيادي الحزبي فوزي لقجع.

أثارت التسمية حماس مغاربة رأوا فيها اعترافاً متأخراً بقدرة النساء على قيادة الحكومة. وتساءل آخرون كيف ستتعامل المنصوري مع تقاليد رسمية تستبعد النساء أحياناً، ما يعكس استمرار المقاومة الاجتماعية حتى بعد كسر الحاجز السياسي.

المغرب ملكية دستورية تحدد فيها الانتخابات البرلمان والحكومة، لكن الملك يحتفظ بالسلطة التنفيذية النهائية. ستدير المنصوري السياسات وتقود الوزراء داخل هذا الهيكل، ولذلك سيقيس هامش استقلالها ما إذا كان التغيير جوهرياً أم رمزياً في الأساس.

ستشرف حكومتها أيضاً على استثمارات بمليارات الدولارات قبل استضافة كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال. والمنصوري التي حظيت بالإشادة بعد زلزال 2023 ستواجه توقعات بشأن البنية التحتية والخدمات وبطالة الشباب وتوزيع مكاسب التنمية.

تقول المدافعات إن الظهور بحد ذاته يغير المواقف. أظهرت دراسات في تونس تراجع الاعتقاد بأن الرجال أفضل للقيادة بعد تولي نساء رئاسة الحكومة. وفي المغرب بدأت نقاشات عامة تتحدى المحرمات حول إدارة النساء للمؤسسات أو إشرافهن على الرجال.

لكن برنامج حزب المنصوري قدم أجندة محدودة: رفع النشاط الاقتصادي للنساء وتحسين معاشات الأرامل الضعيفات والرعاية التوليدية. واقترحت أحزاب أخرى إصلاحات أقوى لمدونة الأسرة التي تنظم الطلاق والحضانة والملكية والزواج وتعدد الزوجات والعنف الأسري.

لم تشهد المدونة تحديثاً كبيراً منذ 2004 رغم طلب الملك في 2023 من الحكومة السابقة إعداد إصلاحات. يقول ناشطو الحقوق إن رئيسة الحكومة تصبح نموذجاً مهماً، لكن التمثيل الرمزي لا يستطيع أن يحل محل مساواة قانونية قابلة للتنفيذ.

ستكون الاختبارات الأولى شكل الائتلاف وعدد الوزيرات وسلطاتهن والسياسات المعتمدة. تمنح التسمية فرصة ولا تضمن نتيجة. وسيقيس المجتمع المدني ما إذا كانت الصورة التاريخية تتحول إلى قوة مؤسساتية وتحسينات ملموسة في حياة النساء.