يواجه النظام الانتخابي في الهند تدقيقاً جديداً بسبب اتهامات بأن مراجعات واسعة لسجلات الناخبين غيّرت المشهد السياسي لمصلحة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.
تتمحور القضية حول مزاعم بأن لجنة الانتخابات الهندية، تحت عنوان الصيانة الروتينية، حذفت عشرات الملايين من الناخبين من القوائم الرسمية. ويقال إن هذه الحذوفات طالت بصورة غير متناسبة معاقل المعارضة والمجتمعات الفقيرة والأقليات المسلمة.
ويرى منتقدون أن النتيجة السياسية هي أن الدولة لم تعد تكتفي بإدارة الانتخابات، بل باتت تساعد في تحديد أي المواطنين يستطيعون المشاركة فيها. وتمس هذه التهمة جوهر الشرعية الديمقراطية في بلد تبقى انتخاباته من بين الأكبر في العالم.
ويصور معارضو حزب بهاراتيا جاناتا، بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الحزب بوصفه مستفيداً من نظام يتشكل بشكل متزايد عبر الفلترة الإدارية وليس عبر المنافسة الانتخابية المفتوحة وحدها. ولا يتعلق القلق بعدد الأسماء المحذوفة فقط، بل أيضاً بنمط الفئات الأكثر عرضة للتأثر.
تحتل لجنة الانتخابات موقعاً مؤسسياً محورياً، لأن تسجيل الناخبين وصيانة القوائم والوصول إلى مراكز الاقتراع شروط أساسية لانتخابات موثوقة. وعندما تصبح هذه الآليات موضع نزاع سياسي، يتجاوز الخلاف المنافسة الحزبية ليطال عمل الضمانات الانتخابية نفسها.
يعكس النقاش أيضاً جدلاً أوسع حول مسار الديمقراطية في الهند. فما زال أنصار الحزب الحاكم يشيرون إلى المشاركة الانتخابية والاستمرارية المؤسسية، بينما يحذر المنتقدون من أن التصويت الشكلي قد يتعايش مع ممارسات تميل بساحة المنافسة قبل الإدلاء بالأصوات.
لذلك تطرح أزمة سجلات الناخبين سؤالاً أكبر: هل تؤدي تغييرات إدارية تقدم بوصفها إجراءات تقنية إلى تضييق المشاركة السياسية بطريقة قد تغير التمثيل قبل أن تجري الانتخابات نفسها؟



